الشيخ علي الكوراني العاملي

77

شمعون الصفا

كما يؤيد ما ذكرناه الرواية التي تذكر أن قتل يحيى ( عليه السلام ) كان بعد قتل شمعون الصفا ( عليه السلام ) بثمان سنوات ، ففي كمال الدين / 226 ، من حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( فلما أراد أن يرفعه أوحى إليه أن يستودع نورالله وحكمته وعلم كتابه شمعون بن حمون الصفا خليفته على المؤمنين ، ففعل ذلك ، فلم يزل شمعون يقوم بأمر الله عز وجل ويحتذي بجميع مقال عيسى ( عليه السلام ) في قومه من بني إسرائيل ويجاهد الكفار ، فمن أطاعه وآمن به وبما جاء به كان مؤمناً ، ومن جحده وعصاه كان كافراً ، حتى استخلص ربنا تبارك وتعالى وبعث في عباده نبياً من الصالحين ، وهو يحيى بن زكريا ( عليهما السلام ) ثم قبض شمعون ، وملك عند ذلك أردشير بن بابكان أربع عشرة سنة وعشرة أشهر ، وفي ثماني سنين من ملكه قتلت اليهود يحيى بن زكريا ( عليهما السلام ) ، فلما أراد الله عز وجل أن يقبضه أوحى إليه أن يجعل الوصية في ولد شمعون ، ويأمر الحواريين وأصحاب عيسى بالقيام معه ، ففعل ذلك وعندها ملك سابور بن أردشيرثلاثين سنة حتى قتله الله ، وعِلْمُ الله ونوره وتفصيل حكمته في ذرية يعقوب بن شمعون ، ومعه الحواريون من أصحاب عيسى ( عليه السلام ) ، وعند ذلك ملك بختنصر مائة سنة وسبعاً وثمانين سنة ، وقتل من اليهود سبعين ألف مقاتل على دم يحيى بن زكريا ، وخَرَّبَ بيت المقدس ، وتفرقت اليهود في البلدان ) . وفي الرواية مبالغة في مدة حكم بختنصر أو خلل في نسخها ، لذلك اعتبرناها مؤيدةً ، وقد نصت على أن يحيى كان وصي شمعون وأنه عاش بعده ثمان سنوات ، ودلت هي وغيرها على أن المنذر بن شمعون هو يعقوب بن شمعون .